والذي يشهد له القرآن هو الأول ، كما جاء النص الصريح في الصبح والحب والنوى ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىِّ ذالِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * .
وكلها آيات دالة على قدرة اللَّه ، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي ، وأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يرى رؤيا ، إلا جاءت كفلق الصبح .
والفلق : بمعنى الصبح معروف في كلام العرب .
وعليه قول الشاعر : وعليه قول الشاعر :
* يا ليلة لم أنمها بت مرتقبا
* أرعى النجوم إلى أن قدر الفلق
*
وقول الآخر مثله وفيه : إلى أن نور الفلق بدل قدر ، والواقع أنه في قوة الإقسام برب الكون كله يتفلق بعضه عن بعض . * ( مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ) * . وهذا عام وهو على عمومه ، حتى قال الحسن : إن إبليس وجهنم مما خلق .
وللمعتزلة في هذه الآية كلام حول خلق أفعال العباد ، وأن الله لا يخلق الشر ، وقالوا : كيف يخلقه ويقدره ، ثم يأمر بالاستعاذة به سبحانه مما خلقه وقدره ؟
وأجيب من أهل السنة : بأنه لا مانع من ذلك ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وأعوذ بك منك ) .
وقد قال تعالى : * ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) * .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، مناقشة هذه المسألة في مناظرة الأسفرائيني مع الجبائي في القدر .
ومعلوم أن المخلوق لا يتأتى منه شيء قط إلا بمشيئة الخالق ، وما تشاءون إلا أن يشاء اللَّه . * ( وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 159
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٩