تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والذي يشهد له القرآن هو الأول ، كما جاء النص الصريح في الصبح والحب والنوى ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىِّ ذالِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * . وكلها آيات دالة على قدرة اللَّه ، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي ، وأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يرى رؤيا ، إلا جاءت كفلق الصبح . والفلق : بمعنى الصبح معروف في كلام العرب . وعليه قول الشاعر : وعليه قول الشاعر : * يا ليلة لم أنمها بت مرتقبا * أرعى النجوم إلى أن قدر الفلق * وقول الآخر مثله وفيه : إلى أن نور الفلق بدل قدر ، والواقع أنه في قوة الإقسام برب الكون كله يتفلق بعضه عن بعض . * ( مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ) * . وهذا عام وهو على عمومه ، حتى قال الحسن : إن إبليس وجهنم مما خلق . وللمعتزلة في هذه الآية كلام حول خلق أفعال العباد ، وأن الله لا يخلق الشر ، وقالوا : كيف يخلقه ويقدره ، ثم يأمر بالاستعاذة به سبحانه مما خلقه وقدره ؟ وأجيب من أهل السنة : بأنه لا مانع من ذلك ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وأعوذ بك منك ) . وقد قال تعالى : * ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ) * . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، مناقشة هذه المسألة في مناظرة الأسفرائيني مع الجبائي في القدر . ومعلوم أن المخلوق لا يتأتى منه شيء قط إلا بمشيئة الخالق ، وما تشاءون إلا أن يشاء اللَّه . * ( وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) * .