واختلف في معنى شرح الصدر ، إلاَّ أنه لا منافاة فيما قالوا ، وكلها يكمل بعضها بعضاً .
فقيل : هو شق الصدر سواء كان مرة أو أكثر ، وغسله وملؤه إيماناً وحكمة ، كما في رواية مالك بن صعصعة في ليلة الإسراء ، ورواية أبي هريرة في غيرها .
وفيه كما في رواية أحمد : أنه شق صدره وأخرج منه الغل والحسد ، في شيء كهيئة العلقة ، وأدخلت الرأفة والرحمة .
وقيل : شرح الصدر ، إنما هو توسيعه للمعرفة والإيمان ومعرفة الحق ، وجعل قلبه وعاء للحكمة .
وفي البخاري عن ابن عباس ( شرح الله صدره للإسلام ) .
وعند أبي كثير : نورناه وجعلناه فسيحاً رحيباً واسعاً ، كقوله * ( فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ ) * .
والذي يشهد له القرآن : أن الشرح هو الانشراح والارتياح . وهذه حالة نتيجة استقرار الإيمان والمعرفة والنور والحكمة . كما في قوله تعالى : * ( أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ) * ، فقوله : فهو على نور من ربه : بيان لشرح الصدر للإسلام .
كما أن ضيق الصدر ، دليل على الضلال ، كما في نفس الآية * ( وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) * .
وفي حاشية الشيخ زادة علي البيضاوي قال : لم يشرح صدر أحد من العالمين ، كما شرح صدره عليه السلام ، حتى وسع علوم الأولين والآخرين فقال : ( أوتيت جوامع الكلم ) ا ه .
ومراده بعلوم الأولين والآخرين ، ما جاء في القرآن من أخبار الأمم الماضية مع رسلهم وأخبار المعاد ، وما بينه وبين ذلك مما علمه الله تعالى .
والذي يظهر واللَّه تعالى أعلم : أن شرح الصدر الممتن به عليه صلى الله عليه وسلم ، أوسع وأعم
أضواء البيان — صفحة 573
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٣