( ( سورة الشرح ) )
* ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) * * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) * . ذكر تعالى هنا ثلاث مسائل : شرح الصدر ، ووضع الوزر ، ورفع الذكر .
وهي وإن كانت مصدرة بالاستفهام ، فهو استفهام تقريري لتقرير الإثبات ، فقوله تعالى * ( أَلَمْ نَشْرَحْ ) * بمعنى شرحنا على المبدأ المعروف ، من أن نفي النفي إثبات . وذلك لأن همزة الاستفهام وهي فيها معنى النفي دخلت على لم وهي للنفي ، فترافعا فبقي الفعل مثبتاً . قالوا : ومثله قوله تعالى : * ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) * . وقوله : * ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً ) * .
وعليه قول الشاعر : وعليه قول الشاعر :
* ألستم خير من ركب المطايا
* وأندى العالمين بطون راح
*
فتقرر بذلك أنه تعالى يعدد عليه نعمه العظمى ، وقد ذكرنا سابقاً ارتباط هذه السورة بالتي قبلها في تتمة نعم الله تعالى على رسوله ، صلى الله عليه وسلم .
وروى النيسابوري عن عطاء وعمر بن عبد العزيز : أنهما كانا يقولان : هذه السورة وسورة الضحى سورة واحدة ، وكانا يقرآنهما في الركعة الواحدة ، وما كانا يفصلان بينهما ببسم الله الرحمان الرحيم والذي دعاهما إلى ذلك هو أن قوله تعالى : * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * ، كالعطف على قوله : * ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً ) * ، ورد هذا الادعاء أي من كونهما سورة واحدة وعلى كل فإن هذا إذا لم يجعلهما سورة واحدة فإنه يجعلهما مرتبطتين . معاً في المعنى ، كما في الأنفال والتوبة .
أضواء البيان — صفحة 572
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٢