فإذا أتاك سائل فلا تنهره ، ولو في رد الجواب بالتي هي أحسن .
ومعلوم : أن الجواب بلطف ، قد يقوم مقام العطاء في إجابة السائل ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد ما يعطيه للسائل يعده وعداً حسناً لحين ميسره ، أخذًا من قوله تعالى : * ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا ) * .
وقد أورد الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيتين عند هذه الآية في هذا المعنى ، هما قول الشاعر : وقد أورد الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، بيتين عند هذه الآية في هذا المعنى ، هما قول الشاعر :
* إن لم تكن ورق يوماً أجود بها
* للسائلين فإني لين العود
*
* لا يعدم السائلون الخير من خلقي
* إما نوالي وإما حسن مردود
*
فليسعد النطق إن لم يسعد المال .
وقيل : السائل المستفسر عن مسائل الدين والمسترشد ، وقالوا هذا مقابل قوله : * ( وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى ) * ، أي لا تنهر مستغنياً ولا مسترشداً ، كقوله تعالى : * ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الاٌّ عْمَى ) * .
وقد كان صلى الله عليه وسلم رحيماً شفيقاً على الجاهل حتى يتعلم ، كما في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد حين صاح به الصحابة فقال لهم ( لا تزرموه ، إلى أن قال الأعرابي : اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحدًا أبداً ) وكالآخر الذي جاء يضرب صدره وينتف شعره ويقول : ( هلكت وأهلكت ، واقعت أهلي في رمضان ، حتى كان من أمره أن أعطاه فرقًا من طعامه يكفّر به عن ذنبه ، فقال : أعلى أفقر منا يا رسول اللَّه ؟ فقال : قم فأطعمه أهلك ) .
وقد كان صلى الله عليه وسلم يقف للمرأة في الطريق يصغي إليها حتى يضيق من معه وهو يصبر لها ولم ينهرها ، بل يجيبها على أسئلتها .
وقد حث صلى الله عليه وسلم على إكرام طالب العلم ، وبين أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ، وأن الحيتان في البحر لتستغفر له رضي بما يصنع .
وقوله : * ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * : النعمة كل ما أنعم الله به على العبد ، وهي كل ما ينعم به العبد من مال وعافية وهداية ونصرة من النعومة اللين ، فقيل : المراد بها
أضواء البيان — صفحة 570
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٠