الحالتين ، في حالي الفقر والغنى ، إن قلَّ ماله صبر ، وإن كثر بذل وشكر . القدوة في الحالتين ، في حالي الفقر والغنى ، إن قلَّ ماله صبر ، وإن كثر بذل وشكر .
* استغن ما أغناك ربك بالغنى
* وإذا تصبك خصاصة فتجمل
*
ومما يدل على عظم عطاء الله له مما فاق كل عطاء . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) * ، ثم قال : * ( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * .
وقد اختلفوا في المقارنة بين الفقير الصابر والغنى الشاكر ، ولكن الله تعالى قد جمع لرسوله صلى الله عليه وسلم كلا الأمرين ، ليرسم القدوة المثلى في الحالتين .
تنبيه
في الآية إشارة إلى أن الإيواء والهدى والغنى من الله لإسنادها هنا للَّه تعالى .
ولكن في السياق لطيفة دقيقة ، وهي معرض التقرير ، يأتي بكاف الخطاب : ألم يجدك يتيماً ، ألم يجدك ضالاً ، ألم يجدك عائلاً ، لتأكيد التقرير ، لم يسند اليتم ولا الإضلال ولا الفقر للَّه ، مع أن كله من اللَّه ، فهو الذي أوقع عليه اليتم ، وهو سبحانه الذي منه كلما وجده عليه ، ذلك لما فيه من إيلام له ، فما يسنده للَّه ظاهراً ، ولما فيه من التقرير عليه أبرز ضمير الخطاب .
وفي تعداد النعم : فآوى ، فهدى ، فأغنى . أسند كله إلى ضمير المنعم ، ولم يبرز ضمير الخطاب .
قال المفسرون : لمراعاة رؤوس الآي والفواصل ، ولكن الذي يظهر واللَّه تعالى أعلم : أنه لما كان فيه امتنان ، وأنها نعم مادية لم يبرز الضمير لئلا يثقل عليه المنة ، بينما أبرزه في : * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) * ، ورفعنا لك ذكرك . لأنها نعم معنوية ، انفرد بها صلى الله عليه وسلم . واللَّه تعالى أعلم . * ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * . مجيء الفاء هنا مشعر ، إما بتفريع وهذا ضعيف ، وإما بإفصاح عن تعدد ، وقد ذكر الجمل بتقدير ، مهما يكن من شيء .
أضواء البيان — صفحة 563
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٦٣