ورأفته وجهاده وعبادته ، وكل ذلك مما جعلني أقف حائراً وأمكث عن الكتابة عدة أيام ، فرأيت الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في النوم ، كأننا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وكأنه ليس في نشاطه العادي ، فسألته ماذا عندك اليوم ؟
فقال : عندي تفسير .
فقلت : أتدرس اليوم ؟ قال : لا ، فقلت : وما هذا الذي بيدك ؟ لدفتر في يده ، فقال : مذكرة تفسير ، أي التي كان سيفسرها وهي مخطوطة ، فقلت له : من أين في القرآن ؟ فقال : من أول ن إلى آخر القرآن ، فحرصت على أخذها لأكتب منها ، ولم أتجرأ على طلبها صراحة ، ولكن قلت له : إذا كنت لم تدرس اليوم فأعطنيها أبيضها وأجلدها لك ، وآتيك بها غداً ، فأعطانيها فانتبهت فرحاً بذلك وبدأت في الكتابة .
والمرة الثانية في سورة المطففين ، لما كتبت على معنى التطفيف ، ثم فكرت في التوعد الشديد عليه مع ما يتأتى فيه من شيء طفيف ، حتى فكرت في أن له صلة بالربا ، إذا ما بيع جنس بجنسه ، فحصلت مغايرة في الكيل ووقع تفاضل ، ولكني لم أجد من قال به ، فرأيت فيما يرى النائم ، أني مع الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، ولكن لم يتحدث معي في شيء من التفسير .
وبعد أن راح عني ، فإذا بشخص لا أعرفه يقول : وأنا أسمع دون أن يوجه الحديث إليَّ إن في التطفيف ربا ، إذا بيع الحديد بحديد ، وكلمة أخرى في معناها نسيتها بعد أن انتبهت .
وقد ذكرت ذلك تأسياً بأبي حيان ، لما أجد فيه من إيناس ، واللَّه أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، وأن يهدينا سواء السبيل ، وعلى ما جاء في الرؤيا من مبشرات . وباللَّه تعالى التوفيق . * ( وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى ) * . العائل : صاحب العيال ، وقيل : العائل الفقير ، على أنه من لازم العيال الحاجة ، ولكن ليس بلازم ، ومقابلة عائلاً بأغنى ، تدل على أن معنى عائلاً أي فقيراً ، ولذا قال الشاعر : وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى ) * . العائل : صاحب العيال ، وقيل : العائل الفقير ، على أنه من لازم العيال الحاجة ، ولكن ليس بلازم ، ومقابلة عائلاً بأغنى ، تدل على أن معنى عائلاً أي فقيراً ، ولذا قال الشاعر :
* فما يدري الفَقير متى غناه
* ومَا يدري الغنى متى يعيل
*
* وما تدري وإن ذمرت سقبا
* لغيرك أم يكون لك الفَصيل
*
أضواء البيان — صفحة 561
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٦١