تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وَلاَ بَنُونَ ) * . ويمكن أن تكون استفهامية وقوله : * ( إِذَا تَرَدَّى ) * ، أي في النار عياذاً باللَّه ، أو تردى في أعماله ، فمآله إلى النار بسبب بخله في الدنيا ، كما يشهد له قوله تعالى : * ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) * . * ( إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ) * . فيه للعلماء أوجه ، منها : إن طريق الهدى دال وموصل علينا بخلاف الضلال . ومنها : التزام الله للخلق عليه لهم الهدى ، وهذا الوجه محل إشكال ، إذ إن بعض الخلق لم يهدهم اللَّه . وقد بحث هذا الأمر الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب ، من أن الجواب عليه من حيث إن الهدى عام وخاص . واللَّه تعالى أعلم . * ( وَإِنَّ لَنَا لَلاٌّ خِرَةَ وَالاٍّ ولَى ) * . أي بكمال التصرف والأمر ، وقد بينه تعالى في سورة الفاتحة * ( الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * ، أي المتصرف في الدنيا * ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * ، أي المتصرف في الآخرة وحده * ( لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) * . وهذا كدليل على تيسيره لعباده إلى ما يشاء في الدنيا ، ومجازاتهم بما شاء في الآخرة . * ( فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ) * . أي تتلظى ، واللظى : اللهب الخالص ، وفي وصف النار هنا بناظى مع أن لها صفات عديدة منها : السعير ، وسقر ، والجحيم ، والهاوية ، وغير ذلك . وذكر هنا صنفاً خاصاً ، وهو من كذب وتولى ، كما تقدم في موضع آخر في وصفها أيضاً بلظى في قوله تعالى : * ( كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى ) * ، ثم بين أهلها بقوله : * ( تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى ) * .
أضواء البيان — صفحة 550 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي