المعنى يشمل كل المعاني لأنها أحسن خلف لكل ما ينفق العبد ، وخير وأحسن مجازاة على أي عمل مهما كان ، ولا يتوصل إليها إلا بلا إله إلا اللَّه .
وقوله : * ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) * وقوله : * ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) * بعد ذكر أعطى واتقى في الأولى ، وبخل واستغنى في الثانية .
قيل : هو دلالة على أن فعل الطاعة ييسر إلى طاعة أخرى ، وفعل المعصية يدفع إلى معصية أخرى .
قال ابن كثير : مثل قوله تعالى : * ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * .
ثم قال : والآيات في هذا المعنى كثيرة ، دالة على أن الله عزّ وجلّ ، يجازي من قصد الخير بالتوفيق له ، ومن قصد الشر بالخذلان ، وكل ذلك بقدر مقدر .
والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة . وذكر عن أبي بكر عند أحمد ، وعن علي عند البخاري ، وعبد اللَّه بن عمر عند أحمد ، وعدد كثير بروايات متعددة ، أشملها وأصحها حديث علي عند البخاري قال علي : ( كنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال : ما منكم من أحد إلاَّ وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ) فقالوا : يا رسول الله ، أفلا نتكل ؟ ( فقال : اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ، ثم قرأ * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) * إلى قوله * ( لِلْعُسْرَى ) * فهي من الآيات التي لها تعلق ببحث القدر .
وتقدم مراراً بحث هذه المسألة . والعلم عند الله تعالى .
تنبيه
قال أبو حيان : جاء قوله : * ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) * على سبيل المقابلة ، لأن العسرى لا تيسير فيها . ا ه .
وهذا من حيث الأسلوب ممكن ، ولكن لا يبعد أن يكون معنى التيسير موجوداً بالفعل ، إذ المشاهد أن من خذلهم اللَّه عياذاً باللَّه يوجد منهم إقبال وقبول وارتياح ، لما يكون أثقل وأشق ما يكون على غيرهم ، ويرون ما هم فيه سهلاً ميسراً لا غضاضة
أضواء البيان — صفحة 548
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤٨