تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
. * ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ ) * . النجد : الطريق ، وهو كما تقدم في سورة الإنسان بعد تفصيل خلق الإنسان * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ) * ، أي الطريق على كلا الأمرين بدليل * ( إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * . وتقدم المعنى هناك ، ويأتي في السورة بعدها عند قوله تعالى : * ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) * . زيادة إيضاح له ، إن شاء الله تعالى . * ( فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) * . وقد بين المراد بالعقبة فيما بعد بقوله : * ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ) * ، ثم ذكر تفصيلها . وقد ذكر أن كل ما جاء بصيغة وما أدراك ، فقد جاء تفصيله بعده كقوله تعالى : * ( الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) * ، وما بعدها . وتقدم عند قوله تعالى : * ( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ ) * . وفي تفسير العقبة بالمذكورات ، فك الرقبة ، وإطعام اليتيم والمسكين توجيه إلى ضرورة الإنفاق حقاً لا ما يدعيه الإنسان بدون حقيقة في قوله : * ( أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً ) * . أما فك الرقبة : فإنه الإسهام في عتق الرقيق والاستقلال في عتقها يعبر عنه بفك النسمة . وهذا العنصر من العمل بالغ الأهمية ، حيث قدم في سلم الاقتحام لتلك العقبة . وقد جاءت السنة ببيان فضل هذا العمل حتى أصبح عتق الرقيق أو فك النسمة ، يعادل به عتق المعتق من النار كل عضو بعضو ، وفيه نصوص عديدة ساقها ابن كثير ، وفي هذا إشعار بحقيقة موقف الإسلام من الرق ، ومدى حرصه وتطلعه إلى تحرير الرقاب .
أضواء البيان — صفحة 532 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي