تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
* * دحاها فلما استوت شدها * سواء وأرسى عليها الجبالا * * وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذباً زلالا * * إذا هي سيقت إلى بلدة * أطاعت فصبت عليها سجالا * * وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الريح تصرف حالاً فحالا * فكان على هؤلاء العقلاء أن ينظروا بدقة وتأمل ، فيما يحيط بهم عامة . وفي تلك الآيات الكبار خاصة ، فيجدون فيها ما يكفيهم . كما قيل : كما قيل : * وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد * فإذا لم يهدهم تفكيرهم ولم تتجه أنظارهم . فذكرهم إنما أنت مذكر . وهذا عام ، أي سواء بالدلالة على القدرة من تلك المصنوعات أو بالتلاوة من آيات الوحي . والعلم عند الله تعالى . * ( إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) * . فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع . قال عبيد : قال عبيد : * وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب * كما في قوله : * ( إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) * ، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) * . وقوله : * ( ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) * . وقوله : * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) * الإتيان بثم للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم ، * ( وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) * . وقوله : * ( إِنَّ عَلَيْنَا ) * ، بتقدم حرف التأكيد ، وإسناد ذلك للَّه تعالى ، وبحرف على مما يؤكد ذلك لا محالة ، وأنه بأدق ما يكون ، وعلى الصغيرة والكبيرة كما في قوله : * ( وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ) * .