*
* دحاها فلما استوت شدها
* سواء وأرسى عليها الجبالا
*
* وأسلمت وجهي لمن أسلمت
* له المزن تحمل عذباً زلالا
*
* إذا هي سيقت إلى بلدة
* أطاعت فصبت عليها سجالا
*
* وأسلمت وجهي لمن أسلمت
* له الريح تصرف حالاً فحالا
*
فكان على هؤلاء العقلاء أن ينظروا بدقة وتأمل ، فيما يحيط بهم عامة . وفي تلك الآيات الكبار خاصة ، فيجدون فيها ما يكفيهم .
كما قيل : كما قيل :
* وفي كل شيء له آية
* تدل على أنه واحد
*
فإذا لم يهدهم تفكيرهم ولم تتجه أنظارهم . فذكرهم إنما أنت مذكر . وهذا عام ، أي سواء بالدلالة على القدرة من تلك المصنوعات أو بالتلاوة من آيات الوحي . والعلم عند الله تعالى . * ( إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) * . فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع .
قال عبيد : قال عبيد :
* وكل ذي غيبة يؤوب
* وغائب الموت لا يؤوب
*
كما في قوله : * ( إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) * ، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) * . وقوله : * ( ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) * .
وقوله : * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) * الإتيان بثم للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم ، * ( وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) * .
وقوله : * ( إِنَّ عَلَيْنَا ) * ، بتقدم حرف التأكيد ، وإسناد ذلك للَّه تعالى ، وبحرف على مما يؤكد ذلك لا محالة ، وأنه بأدق ما يكون ، وعلى الصغيرة والكبيرة كما في قوله : * ( وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ) * .
أضواء البيان — صفحة 519
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٩