تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * * ( وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) * . وكذلك في خصوصها في قوله : * ( وَالاٌّ نْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) * . إنها نعم متعددة ومنافع بالغة لم توجد في سواها البتة ، وكل منها دليل على القدرة بذاته . أما الجبال فهي مما يملأ عيونهم في كل وقت ويشغل تفكيرهم في كل حين ، لقربها من حياتهم في الأمطار والمرعى في سهولها ، والمقيل في كهوفها وظلها ، والرهبة والعظمة في تطاولها وثباتها في مكانها . وقد وجه الأنظار إليها أيضاً في موطن آخر في قوله تعالى : * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الاٌّ رْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً ) * ، ثوابت ، كما بين تعالى أنها ، رواسي للأرض أن تميد بكم * ( وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * . فهي مرتبطة بحياتهم وحياة أنعامهم كما أسلفنا . أما السماء ورفعها أي ورفعتها في خلقها وبدون عمد ترونها وبدون قطور أو تشقق على تطاول زمنها ، فهي أيضاً محط أنظارهم ، وملتقى طلباتهم في سقيا أنعامهم . ومعلوم أن خلق السماء والأرض من آيات الله الدالة على البعث ، كما تقدم مراراً . وتقدم للشيخ عند قوله تعالى : * ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . بيان كونها آية . أما الأرض وكيف سطحت ، فإن الآية فيها مع عمومها كما في قوله : * ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) * . وقوله : * ( كَيْفَ سُطِحَتْ ) * آية ثابتة ، لأن جرمها مع إجماع المفسرين على تكويرها ، فإنها ترى مسطحة أي من النقطة التي هي في امتداد البصر ، وذلك يدل على سعتها وكبر حجمها ، لأن الجرم المتكور إذا بلغ من الكبر والضخامة حدًا بعيداً يكاد سطحه يرى مسطحاً من نقطة النظر إليه ، وفي كل ذلك آيات متعددات للدلالة على قدرته تعالى على بعث الخلائق ، وعلى إيقاع ما يغشاهم على مختلف أحوالهم . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه التنبيه على هذا المعنى ، عند الكلام على