تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
المعد والمحضر لهم ، وفي المعجم حميم آن : قد انتهى حره ، والفعل : أنى الماء المسخن يأتي بكسر النون . قال عباس : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ) * ، ومعلوم أن الحميم شديد الحرارة ، كما أن حملها على معنى حاضرة لم يكن فيه بيان معنى ما في تلك العين من أنواع الشراب المعد والمحضر لهم ، وفي المعجم حميم آن : قد انتهى حره ، والفعل : أنى الماء المسخن يأتي بكسر النون . قال عباس : * علانية والخيل يغشى متونها * حميم وآن من دم الجوف ناقع * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ) * . تكلم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في الجمع بينه وبين قوله تعالى : * ( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ) * ، وبين الصحيح من معنى الضريع ما هو ، وأنه نبت معروف للعرب ، وهو على الحقيقة لا المجاز . وقد أورد الفخر الرازي سؤالاً والجواب عليه ، وهو كيف ينبت الضريع في النار ؟ فأجاب بالإحالة على تصور كيف يبقى جسم الكفار حياً في النار ، وكذلك الحيات والعقارب في النار . وهذا وإن كان وجيهًا من حيث منطق القدرة ، ولكن القرآن قد صرح بأن النار فيها شجرة الزقوم ، وأنها فتنة للظالمين في قوله : * ( أَذَالِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لاّكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) * ، فأثبت شجرة تخرج في أصل الجحيم ، وأثبت لها لازمها وهو طلعها في تلك الصورة البشعة ، وأثبت لازم اللازم وهو أكلهم منها حتى ملء البطون . والحق أن هذا السؤال وجوابه قد أثاره المبطلون ، ولكن غاية ما في الأمر سلب خاصية الإحراق في النار عن النبات ، وليس هذا ببعيد على قدرة من خلق النار وجعل لها الخاصية . وقد وجد نظيره في الدنيا فتلك نار النمروذ ، كانت تحرق الطير في الجو إذا اقترب منها ، وعجزوا عن الدنو إليها ليلقوا فيها إبراهيم ووضعوه في المنجنيق ورموه من بعيد ، ومع ذلك حفظه الله منها بقوله تعالى لها : * ( كُونِى بَرْداً وَسَلَامَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) * ، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء . * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً