أما المكاييل الإسلامية الأساسية والموازين ، فقد تقدم بيانها من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في زكاة ما يخرج من الأرض ، وزكاة النقدين ، وقدمنا بيان مقابلها بالوزن الحديث في زكاة الفطر ، عند قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ ) * وبالله تعالى التوفيق .
غريبة
في ليلة الفراغ من كتابة هذا المبحث رأيت الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه فيما يرى النائم ، وبعد أن ذهب عني رأيت من يقول لي : إن لتطفيف الكيل والوزن دخلاً في الربا ، فألحقته في أول البحث ، بعد أن تأملته فوجدته صحيحاً بسبب المفاضلة . * ( كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) * . ران : بمعنى غطى كما في الحديث ( إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، وما يزال كذلك حتى يغطيه ) الحديث .
وقال الشاعر : وقال الشاعر :
* وكم ران من ذنب عَلى قلب فاجر
* فتاب من الذنب الَّذي ران فانجلى
*
وقال أبو حيان : وأصل الرين : الغلبة : يقال : رانت الخمر على عقل شاربها واشتدت : وقال أبو حيان : وأصل الرين : الغلبة : يقال : رانت الخمر على عقل شاربها واشتدت :
* ثم لما رآه رانت بِه الخ
* مر وألا يريه بانْتفاء
*
بيان القراءات في هذه الآية :
قال أبو حيان : قرىء بل ران بإدغام اللام في الراء وبالإظهار وقف حفص على بل وقفاً خفيفاً يسيراً ليتبين الإظهار .
وقال أبو جعفر بن الباذش : وأجمعوا ، يعني القراء ، على إدغام اللام في الراء ، إلاَّ ما كان من سكت حفص على بل ، ثم يقول : ران .
وهذا الذي ذكره كما ذكر من الإجماع .
ففي كتاب اللوامع عن قالون من جميع طرقه : إظهار اللام عند الراء نحو قوله
أضواء البيان — صفحة 462
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٢