معه ، ولكنه رأى منه عدم المبالاة وعدم الاستعداد ، بأن وضع رمحه أمامه معترضاً فهو بمنزلة من لا يؤمن بوجود الرماح في بني عمه ، وهو لم يرد بكلامه معه أن يخبره بأمر يجهله ، ولكنه أراد أن ينبهه لما يجب عليه فعله من التأهب والاستعداد ، وهكذا هنا ، وهذا عام في كل مسوف ومتساهل كما جاء : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) إلخ .
أي وهو مؤمن بالإيمان ولوازمه من الجزاء والحساب .
المسألة الثانية من قوله تعالى : * ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * يفهم أن مطفف الكيل والوزن وهم يعلمون هذا حقيقة غالباً ولا يطلع عليه الطرف الآخر ، فيكون الله تعالى هو المطلع على فعله ، فهو الذي سيحاسبه ويناقشه ، لأنه خان الله الذي لا تخفى عليه خافية سبحانه ، ولذا قال تعالى : * ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * ولم يقل : يوم يقتص لكل إنسان من غريمه ، ويستوفي كل ذي حق حقه .
تحذير شديد
قال القرطبي عند هذه الآية : وعن عبد الملك بن مروان أن أعرابياً قال له : قد سمعت ما قال الله في المطففين فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن . ا ه .
إِنها مقالة ينبغي أن تقال لكل آكل أموال الناس بغير حق أياً كان هو ، وبأي وجه يكون ذلك .
تنبيه
من المعلوم أن كل متبايعين يطلب كل منهما الأحظ لنفسه ، فالمطفف لا بد أن يخفي طريقه على غريمه .
وذكر علماء الحسبة طرقًا عديدة مما ينبغي لولي الأمر خاصة ، وللمتعامل مع غيره عامة ، أن يتنبه لها .
من ذلك قالوا : أولاً من ناحية المكيال قد يكون جرم المكيال ليناً فيضغطه بين
أضواء البيان — صفحة 459
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥٩