وبين أن في عدم الإيفاء المطلوب بخس الناس أشياءهم ، وفساد في الأرض بعد إصلاحها .
الموضع الثالث في سورة هود ، ومع شعيب أيضاً : * ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ * وَياقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الاٌّ رْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) * .
وبنفس الأسلوب أيضاً كما تقدم ، ربطه بعبادة الله تعالى وحده ، وتكرار الأمر بعد النهي ، ولا تنقصوا المكيال والميزان ، ثم أوفوا الكيل والميزان بالقسط نهي عن نقصه ، وأمر بإِيفائه نص على المفهوم بالتأكيد . ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، مع التوجيه بأن ما عند الله خير لهم .
الموضع الرابع في سورة بني إسرائيل * ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) * ، أي اعتدال في الإنفاق مع نفسه ، فضلاً عن غيره ، ثم إن الله يبسط الرزق لمن يشاء ، ثم * ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ) * ، وكلها في مجال الافتصاد وبعدها * ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ) * .
وقد يكون الباعث عليهما أيضًا غرض مالي * ( وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) * ، وهو من أخص أبواب المال .
ثم الوفاء بالعهد ثم * ( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) * ، فمع ضروريات الحياة حفظ النفس والعرض والمال يأتي الحفاظ على الكيل والوزن .
الموضع الخامس في سورة الشورى وهو أعم مما تقدم ، وجعله مقرونا بإنزال الكتاب في قوله تعالى : * ( اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * .
أضواء البيان — صفحة 456
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٥٦