القرآن : بديع السماوات : بمعنى مبدع ، وأليم : بمعنى مؤلم .
ومن كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب : ومن كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب :
* أمن ريحانه الداعي السميع
* يؤرقني وأصحابي هجوع
*
فالسميع بمعنى المسمع .
وقول غيلان : وقول غيلان :
* ويرفع من صدور شمردلات
* يصد وجوهها وهج أليم
*
أي مؤلم ، والإنذار إعلام مقترن بتخويف .
وقال : وهذه الآية تدل على أن الله تعالى لا يعذب بالنار أحداً إلا بعد أن ينذره في الدنيا ، وقد بين هذا المعنى بأدلته بتوسع عند قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * ، وساق هذه الآية هناك . قوله تعالى : * ( قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ ) * . قد اعترفوا بمجيء النذير إليهم .
وقد بين تعالى ذلك في قوله * ( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ) * .
* ( وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لاًّصْحَابِ السَّعِيرِ * إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ رْضَ ذَلُولاً فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ * أَءَمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الاٌّ رْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِى السَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ ) * قوله تعالى : * ( وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) * . قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه : أي قال أهل النار : لو كنا نسمع من يعقل عن الله حججه أو نعقل حجج الله ما كنا في أصحاب السعير ، أي النار ، فهم يسمعون ، ولكن لا يسمعون ما ينفعهم في الآخرة ، ويعقلون ولكن لا يعقلون ما ينفعهم في الآخرة ، لأن الله قال : * ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ) * .
وقال : * ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءَاذَانِهِمْ وَقْراً ) * .
وقد بين هذا الذي ذكره رحمة الله تعالى علينا وعليه عدة نصوص صريحة في ذلك ، منها أصل خلقتهم الكاملة في قوله تعالى * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ
أضواء البيان — صفحة 233
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٣