الريح والطير والجن . فقال للمخبر وهو الهدهد : سننظر ، أصدقت أم كنت من الكاذبين .
ونحن في هذه الآونة لسنا أشد إمكانيات من نبي الله سليمان آنذاك ، وليس المخبرون عن مثل هذه النظريات أقل من الهدهد . فليكن موقفنا على الأقل موقف من سينظر أيصدق الخبر أم يظهر كذبه ؟ والغرض من هذا التنبيه هو ألا نحمل لفظ القرآن فيما هو ليس صريحاً فيه ما لا يحتمله ، ثم يظهر كذب النظرية أو صدقها ، فنجعل القرآن في معرض المقارنة مع النظريات الحديثة ، والقرآن فوق ذلك كله * ( لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * . قوله تعالى : * ( ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) * . المنصوص هنا إرجاع البصر كرتين ، ولكن حقيقة النظر أربع مرات .
الأولى في قوله : * ( مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِن تَفَاوُتٍ ) * .
والثانية في قوله : * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ) * .
والثالثة والرابعة في قوله : * ( ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) * .
وليس بعد معاودة النظر أربع مرات من تأكيد ، والحسير : العي الكليل العاجز المتقطع دون غاية ، كما في قول الشاعر : وليس بعد معاودة النظر أربع مرات من تأكيد ، والحسير : العي الكليل العاجز المتقطع دون غاية ، كما في قول الشاعر :
* من مد طرفاً إلى ما فوق غايته
* ارتد خسآن من الطرف قد حسرا
*
قال القرطبي : يقال قد حسر بصره يحسر حسوراً ، أي كل وانقطع نظره من طول مدى ، وما أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضاً .
قال : قال :
* نظرت إليها بالمحصب من منى
* فعاد إلي الطّرف وهو حسير
*
قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا ) * . فالدنيا تأنيث الأدنى أي السماء الموالية للأرض ، ومفهومه أن بقية السماوات ليست فيها مصابيح التي هي النجوم والكواكب كما قال : * ( بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ) * ويدل لهذا
أضواء البيان — صفحة 230
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٠