الناس ولا يخشون الله ، فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
وإفراد الله بالخشية منزلة الأنبياء ، كما في قوله : * ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) * .
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : والعرب تمدح من يكون في خلوته كمشهده مع الناس .
ومنه قول مسلم بن الوليد : ومنه قول مسلم بن الوليد :
* يتجنب الهفوات في خلواته
* عف السريرة غيبه كالمشهد
*
والواقع أن هذه الصفة ، وهي خشية الله بالغيب والإيمان بالغيب أساس عمل المسلم كله ، ومعاملاته ، لأنه بإيمانه بالغيب سيعمل كل خير طمعاً في ثواب الله ، كما في مستهل المصحف * ( ألم ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * .
وبمخافة الله بالغيب سيتجنب كل سوء ، فيسلم ويتحصل له ما قال الله تعالى عنهم : * ( مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * ، مغفرة من ذنوبه * ( وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * على أعماله . رزقنا الله خشيته في السر والعلن .
وليعلم أن المراد بالغيب مما هو من جانب العبد لا سيده ، كما في الحديث في الإحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وهذا الإحساس هو أقوى عامل على اكتساب خشية الله سبحانه . قوله تعالى : * ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) * . فيه دلالة على أن السر والجهر عند الله وفي علم الله على حد سواء ، لأنه عليم بذات الصدور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
وقوله تعالى : * ( سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ) * .
وقوله : * ( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) * .
وتقدم الشيخ عند كل من الآيتين بيان هذه الآية .
أضواء البيان — صفحة 236
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٦