( ( سورة الرحمان ) )
* ( الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْءَانَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الْمِيزَانِ ) * قوله تعالى : * ( الرَّحْمَانُ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ ) * . قال بعض أهل العلم : نزلت هذه الآية لما تجاهل الكفار الرحمن جل وعلا ، كما ذكره الله عنهم في قوله تعالى * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَانِ قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَانُ ) * كما تقدم في الفرقان .
وقد قدمنا معنى الرحمن وأدلته من الآيات في أول سورة الفاتحة . قوله تعالى : * ( عَلَّمَ الْقُرْءَانَ ) * . أي علم نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن فتلقته أمته عنه ، وهذه الآية الكريمة تتضمن رد الله على الكفار في قولهم إنه تعلم هذا القرآن من بشر كما تقدم في قوله : * ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ) * ، وقوله تعالى * ( فَقَالَ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) * أي يرويه محمد عن غيره .
وقوله تعالى * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَاذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الاٌّ وَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) * .
فقوله تعالى هنا * ( الرَّحْمَانُ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ ) * أي ليس الأمر كما ذكرتم من أنه تعلم القرآن من بشر ، بل الرحمان جل وعلا هو الذي علمه إياه ، والآيات الدالة على هذا كثيرة جداً ، كقوله تعالى * ( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَّ فِى السَّمَاواتِ وَالاٌّ رْضِ ) * ، وقوله تعالى * ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) * ، وقوله تعالى * ( حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً ) * وقوله تعالى * ( وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى
أضواء البيان — صفحة 488
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٨