وزاد عتيق بن يعقوب ، ولا يقولون حلال وحرام .
أما سمعت قول الله عز وجل : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) * .
الحلال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله : قال أبو عمر : معنى قول مالك هذا إن ما أخذ من العلم رأياً واستحساناً لم نقل فيه حلال ولا حرام والله أعلم . ا ه . محل الغرض منه .
وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسيره ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ ) * ، ما نصه :
أسند الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون عن حفص عن الأعمش قال : ما سمعت إبراهيم قط يقول : حلال ولا حرام ولكن كان يقول : كانوا يكرهون وكانوا يستحبون .
وقال ابن وهب :
قال مالك : لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام .
ولكن يقولون : إياكم وكذا وكذا . ولم أكن لأصنع هذا .
ومعنى هذا أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان ، إلا أن يكون البارىء تعالى بذلك عنه .
وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول :
إني أكره كذا .
وكذلك كان مالك يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى . ا ه . محل الغرض منه .
وإذا كان مالك وإبراهيم النخعي وغيرهما من أكابر أهل العلم لا يتجرؤون أن يقولوا في شيء من مسائل الاجتهاد والرأي : هذا حلال أو حرام .
فما ظنك بغيرهم من المقلدين الذين لم يستضيئوا بشيء من نور الوحي ؟
فتجرؤهم على التحريم والتحليل بلا مستند من الكتاب إنما نشأ لهم من الجهل بكتاب الله وسنة رسوله ، وآثار السلف الصالح .
وآية يونس المتقدمة صريحة فيما ذكرنا صراحة تغني عن كل ما سواها .
لأنه تعالى لما قال : * ( فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً ) * أتبع ذلك بقوله * ( قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 350
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٠