من كتاب أو سنة أو قول صاحب ، أو قول من هو أعلم من متبوعه أو نظيره .
وهذا من أعجب العجب .
وأيضاً فإنا نعلم بالضرورة ، أنه لم يكن في عصر الصحابة ، رجل واحد اتخذ رجلاً منهم يقلده في جميع أقواله ، فلم يسقط منها شيئاً وأسقط أقوال غيره ، فلم يأخذ منها شيئاً .
ونعلم بالضرورة ، أن هذا لم يكن في عصر التابعين ، ولا تابعي التابعين .
فليكذبنا المقلدون برجل واحد ، سلك سبيلهم الوخيمة ، في القرون الفضيلة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع المذموم على لسانه صلى الله عليه وسلم .
فالمقلدون لمتبوعهم في جميع ما قالوه ، يبيحون به الفروج ، والدماء والأموال ، ويحرمونها ولا يدرون أذلك صواب أم خطأ على خطر عظيم ، ولهم بين يدي الله موقف شديد يعلم فيه من قال على الله ما لا يعلم أنه لم يكن على شي اه محل الغرض منه بلفظه .
وعلى كل حال فأنتم أيها المقلدون : تقولون إنه لا يجوز العمل بالوحي إلا بخصوص المجتهدين فلم سوغتم لأنفسكم الاستدلال على التقليد بآية : * ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ) * ، وآية * ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ ) * .
هل رجعتم عن قولكم بأن الاستدلال بالوحي لا يجوز لغير المجتهد ، أو ارتكبتم ما تعتقدون أنه حرم من استدلالكم بالقرآن مع شدة بعدكم عن رتبة الاجتهاد ؟
وفي هذا رد إجمالي ما استدللتم به على التقليد الذي أنتم عليه .
ثم يقال : أليست هذه الآيات التي استدللتم بها في زعمكم ، من ظواهر الكتاب ، التي سن لكم الصاوي وأمثاله ، أن العمل بها من أصول الكفر .
فإنه لم يستثن شيئاً من ظواهر القرآن يكون العمل به ليس من أصول الكفر .
فلم تجرأتم على شيء هو من أصول الكفر وسوغتم لأنفسكم الاستدلال بالقرآن ، مع أنه لا يجوز عندكم إلا للمجتهدين .
وسنذكر رد استدلال المقلدين تفصيلاً ، بإيجاز إن شاء الله تعالى .
أضواء البيان — صفحة 323
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٢٣