يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ، * ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَآئِزُون ) * .
وقال تعالى : * ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * .
وقال تعالى : * ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ) * .
ولا شك عند أحد من أهل العلم أن طاعة الله ورسوله المذكورة في هذه الآيات ونحوها من نصوص الوحي ، محصورة في العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فمنصوص القرآن والسنة كلها دالة على لزوم تدبر الوحي ، وتفهمه وتعلمه والعمل به .
فتخصيص تلك النصوص كلها ، بدعوى أن تدبر الوحي وتفهمه والعمل به : لا يصح شيء منه إلا لخصوص المجتهدين ، الجامعين لشروط الاجتهاد المعروفة عند متأخري الأصوليين ، يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه .
ولا دليل على ذلك البتة .
بل أدلة الكتاب والسنة ، دالة على وجوب تدبر الوحي ، وتفهمه وتعلمه والعمل بكل ما علم منه ، علماً صحيحاً قليلاً كان أو كثيراً .
وهذه المسألة الثانية يتداخل بعض الكلام فيها ، مع بعض الكلام ، في المسألة الأولى . فهما شبه المسألة الواحدة .
المسألة الثالثة في التقليد في بيان معناه لغة واصطلاحاً وأقسامه وبيان ما يصح منها وما لا يصح
اعلم أن التقليد في اللغة : هو جعل القلادة في العنق .
وتقليد الولاة هو جعل الولايات قلائد في أعناقهم .
ومنه قول لقيط الأيادي : ومنه قول لقيط الأيادي :
* وقلدوا أمركم لله دركم
* رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
*
وأما التقليد في اصطلاح الفقهاء : فهو الأخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله .
والمراد بالمذاهب هو ما يصح فيه الاجتهاد خاصة .
أضواء البيان — صفحة 304
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٤