بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) * .
وقال تعالى في الأنبياء : * ( قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْىِ ) * ، فحصر الإنذار في الوحي دون غيره .
وقال تعالى : * ( قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّى ) * ، فبين أن الاهتداء إنما هو بالوحي والآيات بمثل هذا كثيرة .
وإذا علمت منها أن طريقه صلى الله عليه وسلم هي اتباع الوحي ، فاعلم أن القرآن دل على أن من أطاعه صلى الله عليه وسلم فهو مطيع لله كما قال تعالى : * ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) * وقال تعالى : * ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) * .
ولم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالاً في الدنيا ولا شقياً في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده .
قال تعالى في طه * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى ) * ، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي .
ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه ، وذلك في قوله تعالى : * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * .
ولا شك أن انتفاء الضلال والشقاوة والخوف والحزن عن متبعي الوحي ، المصرح به في القرآن ، لا يتحقق فيمن يقلد عالماً ليس بمعصوم ، لا يدري أصواب ما قلده فيه أم خطأ . في حال كونه معرضاً عن التدبر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
ولا سيما إن كان يظن أن آراء العالم الذي قلده ، كافية مغنية ، عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
والآيات القرآنية الدالة على لزوم اتباع الوحي ، والعمل به ، لا تكاد تحصى ، وكذلك الأحاديث النبوية الدالة على لزوم العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا تكاد تحصى ، لأن طاعة الرسول طاعة الله .
وقد قال تعالى : * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
أضواء البيان — صفحة 302
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٢