إلى آخر الأبيات .
وكذلك غالب أكابر الذين كانوا يخوضون في الفلسفة والكلام ، فإنه ينتهي بهم أمرهم إلى الحيرة وعدم الثقة بما كانوا يقررون .
وقد ذكر عن الحفيد ابن رشد وهو من أعلم الناس بالفلسفة أنه قال :
ومن الذي قال في الإلهيات شيئاً يعتد به ؟
وذكروا عن الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم ، وقد قال في ذلك : وذكروا عن الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم ، وقد قال في ذلك :
* لعمري لقد طفت المعاهد كلها
* وسيرت طرفي بين تلك المعالم
*
* فلم أر إلا واضعاً كف حائر
* على ذقن أو قارعاً سن نادم
*
وأمثال هذا كثيرة .
فيا أيها المعاصرون المتعصبون لدعوى أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها خبيث لا يليق بالله لاستلزامه التشبيه بصفات الخلق ، وأنها يجب نفيها وتأويلها بمعان ما أنزل الله بها من سلطان ، ولم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا من التابعين .
فمن هو سلفكم في هذه الدعوى الباطلة المخالفة لإجماع السلف ؟
إن كنتم تزعمون أن الأشعري يقول مثل قولكم ، وأنه سلفكم في ذلك فهو بريء منكم ومن دعواكم .
وهو مصرح في كتبه التي صنفها بعد الرجوع عن الاعتزال أن القائلين بالتأويل هم المعتزلة ، وهم خصومه وهو خصمهم ، كما أوضحنا كلامه في الإباحة والمقالات .
وقد بينا أن أساطين القول بالتأويل قد اعترفوا بأن التأويل لا مستند له ، وأن الحق هو اتباع مذهب السلف كما أوضحنا ذلك عن أبي بكر الباقلاني ، وأبي المعالي الجويني ، وأبي حامد الغزالي ، وأبي عبد الله الفخر الرازي ، وغيرهم ممن ذكرنا .
فنوصيكم وأنفسنا بتقوى الله وألا تجادلوا في آيات الله بغير سلطان أتاكم ، والله جل وعلا يقول في كتابه : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِىءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ
أضواء البيان — صفحة 297
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٧