وبينا هناك وجه الجمع بين قوله تعالى : * ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) * مع قوله * ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * . قوله تعالى : * ( وَلَاكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ الُخَاسِرِينَ فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) * . قد قدمنا الكلام عليه في سورة ص في الكلام على قوله تعالى : * ( ذَالِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ ) * . قوله تعالى : * ( وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ) * . قد بينا معناه مع شواهده العربية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : * ( ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) * . لعلماء التفسير في تفسير قوله : * ( وَقَيَّضْنَا ) * عبارات يرجع بعضها ، في المعنى إلى بعض .
كقول بعضهم : * ( وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ ) * أي جئناهم بهم : وأتحناهم لهم .
وكقوله بعضهم : * ( وَقَيَّضْنَا ) * أي هيأنا .
وقول بعضهم : * ( وَقَيَّضْنَا ) * أي سلطنا .
وقول بعضهم : أي بعثنا ووكلنا .
وقول بعضهم : * ( وَقَيَّضْنَا ) * أي سببنا .
وقول بعضهم : قدرنا ونحو ذلك من العبارات ، فإن جميع تلك العبارات راجع إلى شيء واحد ، وهو أن الله تبارك وتعالى هيأ للكافرين قرناء من الشياطين يضلونهم عن الهدى ويزينون لهم الكفر والمعاصي وقدرهم عليهم .
والقرناء : جمع قرين وهم قرناؤهم من الشياطين على التحقيق .
وقوله * ( فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * أي من أمر الدنيا حتى آثروه على الآخرة :
أضواء البيان — صفحة 26
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦