وقوله تعالى : * ( فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُ ) * وقوله تعالى : * ( ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ ) * . إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * أي يرد أولهم إلى آخرهم ، ويلحق آخرهم بأولهم ، حتى يجتمعوا جميعاً ، ثم يدفعون في النار ، وهو من قول العرب : وزعت الجيش ، إذا حبست أوله على آخره حتى يجتمع .
وأصل الوزع الكف ، تقول العرب وزعه ، يزعه وزعاً ، فهو وازع له ، إذا كفه عن الأمر ، ومنه قول نابغة ذبيان : وأصل الوزع الكف ، تقول العرب وزعه ، يزعه وزعاً ، فهو وازع له ، إذا كفه عن الأمر ، ومنه قول نابغة ذبيان :
* على حين عاتبت المشيب على الصبا
* فقلت ألماً أصح والشيب وازع
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* ولن يزع النفس اللجوج عن الهوى
* من الناس إلا وافر العقل كامله
*
وبما ذكرنا تعلم أن أصل معنى يوزعون . أي يكف أولهم عن التقدم وآخرهم عن التأخر حتى يجتمعوا جميعاً .
وذلك يدل على أنهم يساقون سوقاً عنيفاً ، يجمع به أولهم مع آخرهم .
وقد بين تعالى أنهم يساقون إلى النار في حال كونهم عطاشاً في قوله تعالى : * ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * ، ولعل الوزع المذكور في الآية يكون في الزمرة الواحدة من زمر أهل النار ، لأنهم يساقون إلى النار زمراً زمراً كما قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزمر في الكلام على قوله تعالى : * ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ) * . قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى : * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ ) * ، وفي سورة النساء في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ) * .
أضواء البيان — صفحة 25
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥