وقوله * ( أُوْلَائِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
وقد أوضحنا في سورة فصلت أن معرفة إطلاق الهدى المذكورين ، يزول بها الإشكال الواقع في آيات من كتاب الله .
والهدى مصدر هداه على غير قياس ، وهو هنا من جنس النعت بالمصدر ، وبينا فيما مضى مراراً أن تنزيل المصدر منزلة الوصف إما على حذف مضاف ، وإما على المبالغة .
وعلى الأول فالمعنى هذا القرآن ذو هدى أي يحصل بسببه الهدى لمن اتبعه كقوله * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * .
وعلى الثاني فالمعنى أن المراد المبالغة في اتصاف القرآن بالهدى حتى أطلق عليه أنه هو نفس الهدى .
وقوله في هذه الآية الكريمة ، لهم عذاب من رجز أليم ، أصح القولين فيه أن المراد بالرجز العذاب ، ولا تكرار في الآية لأن العذاب أنواع متفاوتة والمعنى لهم عذاب ، من جنس العذاب الأليم ، والأليم معناه المؤلم . أي الموصوف بشدة الألم وفظاعته .
والتحقيق إن شاء الله : أن العرب تطلق الفعيل وصفاً بمعنى المفعل ، فما يذكر عن الأصمعي من أنه أنكر ذلك إن صح عنه فهو غلط منه ، لأن إطلاق الفعيل بمعنى المفعل معروف في القرآن العظيم وفي كلام العرب ، ومن إطلاقه في القرآن العظيم قوله تعالى : * ( عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * أي مؤلم وقوله تعالى : * ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * أي مبدعهما وقوله تعالى : * ( إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ ) * . أي منذر لكم ، ونظير ذلك من كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب : إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ ) * . أي منذر لكم ، ونظير ذلك من كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب :
* أمن ريحانة الداعي السميع
* يؤرقني وأصحابي هجوع
*
فقوله الداعي السميع يعني الداعي المسمع . وقوله أيضاً : فقوله الداعي السميع يعني الداعي المسمع . وقوله أيضاً :
* وخيل قد دلفت لها بخيل
* تحية بينهم ضرب وجيع
*
أي موجع . وقول غيلان بن عقبة :
أضواء البيان — صفحة 196
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩٦