الكهف : * ( ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَاتَّخَذُواْ ءَايَاتِى وَرُسُلِى هُزُواً ) * وقوله تعالى في الكهف أيضاً : * ( وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُواْ ءايَاتِى وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِأايِاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) * . وقوله تعالى في سورة الجاثية هذه : * ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ هُزُواً ) * .
وقرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير حمزة وحفص عن عاصم هزؤاً بضم الزاي بعدها همزة محققة .
وقرأه حفص عن عاصم بضم الزاي وإبدال الهمزة واواً .
وقرأه حمزة هزءاً بسكون الزاي بعدها همزة محققة في حالة الوصل .
وأما في حالة الوقف ، فعن حمزة نقل حركة الهمزة إلى الزاي فتكون الزاي مفتوحة بعدها ألف ، وعنه إبدالها واواً محركة بحركة الهمزة .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) * أي لأن عذاب الكفار الذين كانوا يستهزءون بآيات الله لا يراد به إلا إهانتهم وخزيهم وشدة إيلامهم بأنواع العذاب .
وليس فيه تطهير ولا تمحيص لهم بخلاف عصاة المسلمين فإنهم وإن عذبوا فسيصيرون إلى الجنة بعد ذلك العذاب .
فليس المقصود بعذابهم مجرد الإهانة بل ليؤلوا بعده إلى الرحمة ودار الكرامة . قوله تعالى : * ( مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * . قوله تعالى : * ( مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ) * قد قدمنا الآيات الموضحة له مع الشواهد العربية في سوة إبراهيم في الكلام على قوله تعالى : * ( وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ ) * . وبينا هناك أن أصح الوجهين أن وراء بمعنى أمام .
فمعنى من ورائه جهنم أي أمامه جهنم يصلاها يوم القيامة كما قال تعالى :
أضواء البيان — صفحة 191
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٩١