قد قدمنا الكلام على هذه الآية الكريمة ، ونحوها من الآيات الدالة على أن العمل سبب لدخول الجنة كقوله تعالى : * ( وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وقوله تعالى : * ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً ) * وقوله تعالى : * ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * .
وبينا أقرب أوجه الجمع بين هذه الآيات الكريمة وما بمعناها ، مع وقوله صلى الله عليه وسلم ( لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) .
وذكرنا في ذلك أن العمل الذي بينت الآيات كونه سبب دخول الجنة هو العمل الذي تقبله الله برحمة منه وفضل .
وأن العمل الذي لا يدخل الجنة هو الذي لم يتقبله الله .
والله يقول : * ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * . قوله تعالى : * ( وَنَادَوْاْ يامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ ) * . اللام في قوله * ( لِيَقْضِ ) * لام الدعاء .
والظاهر أن المعنى ، أن مرادهم بذلك سؤال مالك خازن النار ، أن يدعو الله لهم بالموت .
والدليل على ذلك أمران :
الأول : أنهم لو أرادوا دعاء الله بأنفسهم أن يميتهم لما نادوا يا مالك ، ولما خاطبوه في قولهم : * ( رَبُّكَ ) * .
والثاني : أن الله بين في سورة المؤمن أن أهل النار ، يطلبون خزنة النار ، أن يدعو الله لهم ليخفف عنهم العذاب ، وذلك في قوله تعالى : * ( وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ ) * . وقوله * ( لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) * أي ليمتنا فنستريح بالموت من العذاب .
ونظيره قوله تعالى : * ( فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) * أي أماته .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ ) * دليل على أنهم لا يجابون
أضواء البيان — صفحة 146
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٦