فمن ذلك الإيمان والتقوى ، وذلك في قوله تعالى في سورة يونس * ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) * .
ومن ذلك الاستقامة ، وقولهم : ربنا الله ، وذلك في قوله في فصلت : * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ ) * : وقوله تعالى في الأحقاف * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
والخوف في لغة العرب : الغم من أمر مستقبل .
والحزن : الغم من أمر ماض .
وربما استعمل كل منهما في موضع الآخر .
وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف .
قال بعض العلماء : ومنه قوله تعالى * ( إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) * .
قال معناه : إلا أن يعلما .
ومنه قول أبي محجن الثقفي : ومنه قول أبي محجن الثقفي :
* إذا مت فادفني إلى جنب كرمة
* تروي عظامي في الممات عروقها
*
* ولا تدفني في الفلاة فإنني
* أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
*
فقوله أخاف : أي أعلم لأنه لا يشك في أنه لا يشربها بعد موته .
وقوله في هذه الآية الكريمة * ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِأايَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ) * ظاهره المغايرة بين الإيمان والإسلام .
وقد دل بعض الآيات على اتحادهما كقوله تعالى : * ( فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ) * .
ولا منافاة في ذلك ، فإن الإيمان يطلق تارة على جميع ما يطلق عليه الإسلام من الاعتقاد والعمل . كما ثبت في الصحيح ، في حديث وفد عبد القيس ، والأحاديث بمثل ذلك كثيرة جداً .
أضواء البيان — صفحة 140
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٠