* ( وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * أي بشرك ، كما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الثابت في صحيح البخاري . قوله تعالى : * ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * . الاستفهام بهل هنا بمعنى النفي ، وينظرون بمعنى ينتظرون ، أي ما ينتظر الكفار إلا الساعة ، أي القيامة أن تأتيهم بغتة ، أي في حال كونها مباغتة لهم ، أي مفاجئة لهم ، وهم لا يستغفرون أي بمفاجأتها في حال غفلتهم وعدم شعورهم بمجيئها .
والظاهر أن المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله : * ( أَن تَأْتِيَهُمْ ) * في محل نصب ، على أنه بدل اشتمال من الساعة ، وكون ينظرون ، بمعنى ينتظرون ، معروف في كلام العرب ، ومنه قول امرئ القيس : أَن تَأْتِيَهُمْ ) * في محل نصب ، على أنه بدل اشتمال من الساعة ، وكون ينظرون ، بمعنى ينتظرون ، معروف في كلام العرب ، ومنه قول امرئ القيس :
* فإنكما إن تنظراني ساعة
* من الدهر تنفعني لدى أم جندب
*
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أن الساعة تأتيهم بغتة ، جاء موضحاً في آيات من كتاب الله . كقوله تعالى في الأعراف : * ( ثَقُلَتْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً ) * . وقوله تعالى في القتال * ( فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ) * وقوله تعالى : * ( مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) * .
فالمراد بالصيحة : القيامة .
وقوله : * ( وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) * ، يدل على أنها تأتيهم وهم في غفلة ، وعدم شعور بإتيانها ، إلى غير ذلك من الآيات . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( ياعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِأايَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بعض صفات الذين ينتفي عنهم الخوف والحزن يوم القيامة .
فذكر منها هنا الإيمان بآيات الله والإسلام ، وذكر بعضاً منها في غير هذا الموضع .
أضواء البيان — صفحة 139
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٩