َّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ ) * .
فلفظ البنات والأبناء في جميع الآيات المذكورة شامل لجميع أولاد البنين والبنات وإن سفلوا ، وإنما شملهم من الجهة المذكورة بالاعتبار المذكور ، وهو إطلاق لفظ الابن على كل من خرج من الشخص في الجملة ، ولو بواسطة بناته .
وأما البيت المذكور فالمراد به الجهة الأولى والاعتبار الأول .
فإن بني البنات ، ليسوا أبناء لآباء أمهاتهم من تلك الجهة ، ولا بذلك الاعتبار لأنهم لم يخلقوا من مائهم ، وإنما خلقوا من ماء رجال آخرين ، ربما كانوا أباعد وربما كانوا أعداء .
فصح بهذا الاعتبار نفي البنوة عن ابن البنت .
وصح بالاعتبار الأول إثبات البنوة له ولا تناقض مع انفكاك الجهة .
وإذا عرفت معنى الجهتين المذكورتين وأنه بالنظر إلى إحداهما تثبت البنوة لابن البنت وبالنظر إلى الأخرى تنتفي عنه .
فاعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ابني هذا سيد ) وقوله تعالى : * ( وَبَنَاتُ الاٌّ خِ وَبَنَاتُ الاٍّ خْتِ ) * ونحوها من الآيات ينزل على إحدى الجهتين :
وقوله تعالى : * ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رِّجَالِكُمْ ) * يتنزل على الجهة الأخرى . وتلك الجهة هي التي يعني الشاعر بقوله : * وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
ويزيد ذلك إيضاحاً : أن قبائل العرب قد تكون بينهم حروب ومقاتلات ، فيكون ذلك القتال بين أعمام الرجل وأخواله ، فيكون مع عصبته دائماً على أخواله ، كما في البيت المذكور .
وقد يكون الرجل منهم في أخواله فيعاملونه معاملة دون معاملتهم لأبنائهم .
كما أوضح ذلك غسان بن وعلة في شعره حيث يقول : كما أوضح ذلك غسان بن وعلة في شعره حيث يقول :
* إذا كنت في سعد وأمك منهم
* شطيراً فلا يغررك خالك من سعد
*
أضواء البيان — صفحة 108
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٨