* ( قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * . ما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من أن أهل النار يختصمون ، فيها جاء موضحًا في مواضع أُخر من كتاب اللَّه تعالى ؛ كقوله تعالى : * ( هَاذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ * قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ ) * ، إلى قوله تعالى : * ( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * .
وقد قدّمنا إيضاح هذا بالآيات القرآنية في سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لاْولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مّنَ النَّارِ ) * ، وفي سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ الْعَالَمِينَ ) * ، قد قدّمنا الآيات الموضحة له في أوّل سورة ( الأنعام ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ ) * . * ( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ) * . قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ) * ، وفي سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا ) * . * ( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * . دلَّت هذه الآية الكريمة على أمرين :
الأول منهما أن الكفّار يوم القيامة ، يتمنّون الردّ إلى الدنيا ، لأن * ( لَوْ ) * في قوله هنا : * ( فَلَوْ أَنَّ لَنَا ) * للتمنّي ، وال * ( كَرَّةٌ ) * هنا : الرجعة إلى الدنيا ، وإنهم زعموا أنهم إن ردّوا إلى الدنيا كانوا من المؤمنين المصدقين للرسل ، فيما جاءت به ، وهذان الأمران قد قدّمنا الآيات الموضحة لكل واحد منهما .
أمّا تمنّيهم الرجوع إلى الدنيا ، فقد أوضحناه بالآيات القرآنية في سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ) * . وأمّا زعمهم
أضواء البيان — صفحة 93
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٣