: فقول الذبياني : فآب مضلّوه ، يعني : فرجع دافنوه ، وقول السعدي : أضلّت ، أي : دفنت ، ومن إطلاق الضلال أيضًا على الغيبة والاضمحلال قول الأخطل :
* كنت القذى في موج أكدر مزيد
* قذف الأتى به فضل ضلالا
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* ألم تسأل فتخبرك الديار
* عن الحي المضلل أين ساروا
*
وزعم بعض أهل العلم أن للضلال إطلاقًا رابعًا ، قال : ويطلق أيضًا على المحبّة ، قال : ومنه قوله : * ( قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ) * ، قال : أي في حبّك القديم ليوسف ، قال : ومنه قول الشاعر : وزعم بعض أهل العلم أن للضلال إطلاقًا رابعًا ، قال : ويطلق أيضًا على المحبّة ، قال : ومنه قوله : * ( قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ) * ، قال : أي في حبّك القديم ليوسف ، قال : ومنه قول الشاعر :
* هذا الضلال أشاب مني المفرقا
* والعارضين ولم أكن متحقّقا
*
* عجبًا لعزة في اختيار قطيعتي
* بعد الضلال فحبلها قد أخلقا
*
وزعم أيضًا أن منه قوله : * ( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ ) * ، قال : أي محبًّ للهداية فهداك ، ولا يخفى سقوط هذا القول ، والعلم عند اللَّه تعالى . * ( فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ) * . خوفه منهم هذا الذي ذكر هنا أنه سبب لفراره منهم ، قد أوضحه تعالى وبيّن سببه في قوله : * ( وَجَاء رَجُلٌ مّنْ مّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يامُوسَى إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنّى لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبّ نَجّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * ، وبيّن خوفه المذكور بقوله تعالى : * ( فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ ) * . * ( فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْماً وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة لابتداء رسالته المذكورة هنا في سورة ( مريم ) ، وغيرها .
وقوله : * ( فَوَهَبَ لِى رَبّى حُكْماً ) * ، قال بعضهم : الحكم هنا هو النبوّة ، وممن يروى عنه ذلك السدي .
والأظهر عندي : أن الحكم هو العلم الذي علّمه اللَّه إيّاه بالوحي ، والعلم عند اللَّه تعالى . * ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 91
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩١