تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
العلم : هي استفهامية ، وقال بعضهم : هي نافية وكلاهما له وجه من النظر . واعلم أن قول من قال : * ( لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ ) * ، أي : دعاؤكم إياي لأغفر لكم ، وأعطيكم ما سألتم ، راجع إلى القول الأوّل ؛ لأن دعاء المسألة داخل في العبادة ، كما هو معلوم . وقوله : * ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) * ، أي : بما جاءكم به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . وقد قدّمنا في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً ) * ، أن معنى قوله تعالى : * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * ، أي : سوف يكون العذاب ملازمًا لهم غير مفارق ، كما تقدّم إيضاحه . وقال جماعة من أهل العلم : إن المراد بالعذاب اللازم لهم المعبّر عن لزومه لهم ، بقوله : * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * ، أنه ما وقع من العذاب يوم بدر ، لأنهم قتل منهم سبعون وأسر سبعون ، والذين قتلوا منهم أصابهم عذاب القتل ، واتّصل به عذاب البرزخ والآخرة فهو ملازم لا يفارقهم بحال ، وكون اللزام المذكور في هذه الآية العذاب الواقع يوم بدر ، نقله ابن كثير عن عبد اللَّه بن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، ومحمّد بن كعب القرظي ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم ، ثم قال : وقال الحسن البصري : * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * ، أي : يوم القيامة ولا منافاة بينهما ، انتهى من ابن كثير ، ونقله صاحب ( الدرّ المنثور ) عن أكثر المذكورين وغيرهم . وقال جماعة من أهل العلم : إن يوم بدر ذكره اللَّه تعالى في آيات من كتابه ، قالوا هو المراد بقوله تعالى : * ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ الْعَذَابِ الاْدْنَى ) * ، أي : يوم بدر ، * ( دُونَ الْعَذَابِ الاْكْبَرِ ) * ، أي : يوم القيامة ، وأنه هو المراد بقوله : * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * ، وأنه هو المراد بالبطش والانتقام ، في قوله تعالى : * ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ) * ، وأنه هو الفرقان الفارق بين الحقّ والباطل في قوله تعالى : * ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَىْء فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ) * ، وهو يوم بدر ، وأنه هو الذي فيه النصر في قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ) * ، وكون المراد بهذه الآيات المذكورة يوم بدر ثبت بعضه في الصحيح ، عن ابن مسعود ، وهو المراد بقول الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي في الكلام على بدر ، وقد أتى منوّهًا في الذكر