الآية جمع أصم ، والعميان جمع أعمى ، والعلم عند اللَّه تعالى . * ( أُوْلَائِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ ) * . الظاهر أن المراد بالغرفة في هذه الآية الكريمة جنسها الصادق بغرف كثيرة ؛ كما يدلّ عليه قوله تعالى : * ( وَهُمْ فِى الْغُرُفَاتِ ءامِنُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ ) * .
وقد أوضحناه هذا في أوّل سورة ( الحجّ ) ، وفي غيرها . * ( وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً ) * . قد قدَّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( يونس ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ) * . * ( خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( الكهف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * . * ( قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * . العرب الذين نزل القرءان بلغتهم ، يقولون : ما عبأت بفلان ، أي : ما باليت به ، ولا اكترثت به ، أي : ما كان له عندي وزن ، ولا قدر يستوجب الإكتراث والمبالاة به ، وأصله من العبء وهو الثقل ، ومنه قول أبي زيد يصف أسدًا : قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * . العرب الذين نزل القرءان بلغتهم ، يقولون : ما عبأت بفلان ، أي : ما باليت به ، ولا اكترثت به ، أي : ما كان له عندي وزن ، ولا قدر يستوجب الإكتراث والمبالاة به ، وأصله من العبء وهو الثقل ، ومنه قول أبي زيد يصف أسدًا :
* كان بنحره وبمنكبيه
* عبيرًا بات يعبؤه عروس
*
وقوله : يعبؤه ، أي : يجعل بعضه فوق بعض لمبالاته به واكتراثه به .
وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن كلام أهل التفسير في هذه الآية الكريمة يدور على أربعة أقوال .
واعلم أوّلاً أن العلماء اختلفوا في المصدر في قوله : * ( لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ ) * ، هل هو مضاف إلى فاعله ، أو إلى مفعوله ، وعلى أنه مضاف إلى فاعله فالمخاطبون بالآية داعون ،
أضواء البيان — صفحة 81
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨١