: * ( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ ) * الآية وقوله تعالى : * ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ ) * الآية فقوله : فرجت : أي شقت ، فكان فيها فروج أي شقوق كقوله ، * ( إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ) * وقوله تعالى : * ( وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْواباً ) * وأما الغمام ونزول الملائكة ، فقذ ذكرهما معاً في قوله تعالى : * ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ ) * الآية . وقد ذكر جل وعلا نزول الملائكة في أيات أخرى كقوله * ( وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) * وقوله تعالى : * ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ ) * الآية وقوله تعالى : * ( مَا نُنَزّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ ) * .
قال الزمخشري : والمعنى : أن السماء تنفتح بغمام يخرج منها ، وفي الغمام الملائكة ينزلون ، وفي أيديهم صحف أعمال العباد . انتهى منه .
وقرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر تشقق بتشديد الشين ، والباقون بتخفيفها بحذف إحدى التاءين ، وقرأ ابن كثير : وننزل الملائكة بنونين الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ، وضم اللام ، مضارع أنزل ، والملائكة بالنصب مفعول به ، والباقون بنون واحدة وكسر الزاي المشددة ماضياً مبنياً للمفعول ، والملائكة مرفوعاً نائب فاعل نزل ، والأظهر أن يوم منصوب باذكر مقدراً ، كما قاله القرطبي ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الملك الحق يوم القيامة له جل وعلا دون غيره ، وأن يوم القيامة كان عسيراً على الكافرين .
وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات من كتاب الله أما كون الملك له يوم القيامة ، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله جلا وعلا : * ( مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ ) * وقوله : * ( لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * وقوله تعالى : * ( وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّوَرِ ) * الآية إلى غير ذلك من الآيات .
أضواء البيان — صفحة 44
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤