استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة : أن حساب أهل الجنة يسير ، وأنه ينتهي في نصف نهار ، ووجه ذلك أن قوله : مقيلاً : أي مكان قيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار ، قالوا : وهذا الذي فهم من هذه الآية الكريمة ، جاء بيانه في قوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) * .
ويفهم من قوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً ) * الآية . أن أصحاب النار ليسوا كذلك وأن حسابهم غير يسير .
وهذا المفهوم دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى قريباً من هذه الآية : * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً ) * فقوله : على الكافرين يدل على أنه على المؤمنين غير عسير ، كما قال تعالى : * ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاْكْبَرُ ) * الآية . وقوله تعالى : * ( مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَاذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) * وإذا علمت مما ذكرنا ما جاء من الآيات فيه بيان لقوله : أصحاب الجنة يومئذٍ خير مستقراً وأحسن مقيلاً ، فهذه أقوال بعض المفسرين في المعنى الذي ذكرنا في الآية .
قال صاحب الدر المنثور : وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : * ( خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * قال في الغرف من الجنة ، وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم عرضة واحدة ، وذلك الحساب اليسير ، وذلك مثل قوله : * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) * وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وصححه عن ابن مسعود . قال : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ : * ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * وقرأ * ( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ) * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما هي ضحوة . فيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين ، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين .
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر ، وأبو نعيم في الحلية
أضواء البيان — صفحة 41
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١