ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين لا يرجون لقاء الله قالوا . لولا أنزل علينا الملائكة ، أو نرى ربنا ، ولولا في هذه الآية للتحضيض .
والمعنى أنهم طلبوا بحث وشدة أن تنزل عليهم الملائكة أو يرون ربهم ، وهذا التعنت الذي ذكره الله عنهم هنا من طلبهم إنزال الملائكة عليهم ، أو رؤيتهم ربهم ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى : * ( أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ قَبِيلاً ) * وقولهم : * ( لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَئِكَةُ ) * قيل : فتوحى إلينا كما أوحت إليك ، وهذا القول يدل له قوله تعالى : * ( قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ ) * الآية وقيل : لولا أنزل علينا الملائكة فنراهم عياناً ، وهذا يدل له قوله تعالى : * ( أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ قَبِيلاً ) * أي معاينة على القول بذلك ، وقد قدمنا الأقوال في ذلك في سورة بني إسرائيل .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لا يرجون قال بعض العلماء : لا يرجون أي لا يخافون لقاءنا لعدم إيمانهم بالبعث . والرجاء يطلق على الخوف كما يطلق على الطمع . قال بعض العلماء : ومنه قوله تعالى : * ( مَالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ) * قال أي لا تخافون لله عظمة ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لا يرجون قال بعض العلماء : لا يرجون أي لا يخافون لقاءنا لعدم إيمانهم بالبعث . والرجاء يطلق على الخوف كما يطلق على الطمع . قال بعض العلماء : ومنه قوله تعالى : * ( مَالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ) * قال أي لا تخافون لله عظمة ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي :
* إذا لسعته النحل لم يرج لسعها
* وخالفها في بيت نوب عواسل
*
فقوله لم يرج لسعها : أي لم يخف لسعها ، وقال بعض أهل العلم : إطلاق الرجاء على الخوف لغة تهامة ، وقال بعض العلماء : لا يرجون لقاءنا لا يأملون ، وعزاه القرطبي لابن شجرة وقال : ومنه قول الشاعر : فقوله لم يرج لسعها : أي لم يخف لسعها ، وقال بعض أهل العلم : إطلاق الرجاء على الخوف لغة تهامة ، وقال بعض العلماء : لا يرجون لقاءنا لا يأملون ، وعزاه القرطبي لابن شجرة وقال : ومنه قول الشاعر :
* أترجو أمة قتلت حسينا
* شفاعة جده يوم الحساب
*
أي أتأمل أمة الخ . والذي لا يؤمن بالبعث لا يخاف لقاء الله ، لأنه لا يصدق بالعذاب ، ولا يأمل الخير من تلقائه ، لأنه لا يؤمن بالثواب .
وقوله جلا وعلا : * ( لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ ) * أي أضمروا التكبر عن الحق في قلوبهم ، واعتقدوه عناداً وكفراً ، ويوضح هذا المعنى قوله تعالى : * ( إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ) * وقوله تعالى : * ( وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً ) * أي تجاوزوا الحد
أضواء البيان — صفحة 37
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧