مذهب المعتزلة ، وهو مذهب باطل وبطلانه في غاية الوضوح من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإياك أن تغتر به ، وما ذكر عن الحسن البصري ، ومالك ، عن الزهري من أن معنى بوراً لا خير فيهم له وجه في اللغة العربية ، ولكن التحقيق أنه ليس معنى الآية ، وأن معنى بوراً هلكى كما تقدم ، والعلم عند الله تعالى .
قوله تعالى : * ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ) * .
ذكر جل وعلا في هذه الآية : أن المعبودين كذبوا العابدين وذلك في قوله عنهم : * ( قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء ) * .
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من تكذيب المعبودين للعابدين ، جاء في آيات أخر كقوله تعالى : * ( وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) * وكقوله تعالى : * ( وَإِذَا رَءا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلآء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ) * وقوله : * ( فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ) * وقوله تعالى : * ( كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . قوله تعالى : * ( وَمَن يَظْلِم مّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً ) * . قال ابن كثير : ومن يظلم منكم أي يشرك بالله ، وذكره القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما . وهذا التفسير تشهد له آيات من كتاب الله كقوله تعالى : * ( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مّنَ الظَّالِمِينَ ) * وقوله تعالى : * ( إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الظلم في قوله تعالى : * ( وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * فقال : أي بشرك كما قدمناه موضحاً . قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه جعل بعض الناس فتنة لبعض .
وهذا المعنى الذي دلت عليه الآية ذكره في قوله تعالى : * ( وَكَذالِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَا ) * الآية .
أضواء البيان — صفحة 35
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥