* ( إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ ) * . قد قدّمنا إيضاحه في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّءيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءانَ ) * . * ( فَإِنَّهُمْ لاّكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * . ما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار في النار يأكلون من شجرة الزقوم ، فيملؤون منها بطونهم ، ويجمعون معها : * ( لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * ، أي : خلطًا من الماء البالغ غاية الحرارة ، جاء موضحًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى في ( الواقعة ) : * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذّبُونَ * لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * . وقوله : * ( شُرْبَ الْهِيمِ ) * ، الهيم : جمع أهيم وهيماء وهي الناقة مثلاً التي أصابها الهيام ، وهو شدّة العطش بحيث لا يرويها كثرة شراب الماء فهي تشرب كثيرًا من الماء ، ولا تزال مع ذلك في شدّة العطش . ومنه قول غيلان ذي الرمّة : فَإِنَّهُمْ لاّكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * . ما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار في النار يأكلون من شجرة الزقوم ، فيملؤون منها بطونهم ، ويجمعون معها : * ( لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * ، أي : خلطًا من الماء البالغ غاية الحرارة ، جاء موضحًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى في ( الواقعة ) : * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذّبُونَ * لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * . وقوله : * ( شُرْبَ الْهِيمِ ) * ، الهيم : جمع أهيم وهيماء وهي الناقة مثلاً التي أصابها الهيام ، وهو شدّة العطش بحيث لا يرويها كثرة شراب الماء فهي تشرب كثيرًا من الماء ، ولا تزال مع ذلك في شدّة العطش . ومنه قول غيلان ذي الرمّة :
* فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد
* صداها ولا يقضى عليها هيامها
*
وقوله تعالى في ( الواقعة ) : * ( فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) * ، يدلّ على أن الشوب ، أي : الخلط من الحميم المخلوط لهم بشجرة الزقوم المذكور هنا في ( الصافّات ) ، أنه شوب كثير من الحميم لا قليل .
وقال أبو عبد اللَّه القرطبي في تفسير هذه الآية : * ( لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * ، الشوب : الخلط ، والشوب والشوب لغتان ، كالفقر والفقر ، والفتح أشهر . قال الفراء : شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشئ يشوبهما شوبًا وشيابة ، انتهى منه . * ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ * فَهُمْ عَلَىءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ) * . ما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من أن الكفار الذين أرسل إليهم نبيّنا صلى الله عليه وسلم : * ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءابَاءهُمْ ) * ، أي : وجدوهم على الكفر ، وعبادة الأوثان ، * ( فَهُمْ عَلَىءاثَارِهِمْ
أضواء البيان — صفحة 315
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٥