( ( سورة يس ) )
* ( يس * وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْناقِهِمْ أَغْلَالاً فَهِىَ إِلَى الاٌّ ذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ * وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَءَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخشِىَ الرَّحْمانَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ * إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ * وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ * قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَانُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) * قوله تعالى : * ( يس ) * . التحقيق إنه من جملة الحروف المقطعة في أوائل السور ، والياء المذكورة فيه ذكرت في فاتحة سورة ( مريم ) ، في قوله تعالى : * ( كهيعص ) * ، والسين المذكورة فيه ذكرت في أول ( الشعراء ) و ( القصص ) ، في قوله : * ( طسم ) * وفي أوّل ( النمل ) ، في قوله : * ( طس ) * ، وفي أوّل ( الشورى ) ، في قوله تعالى : * ( حم * عسق ) * .
وقد قدّمنا الكلام مستوفى على الحروف المقطّعة في أوائل السورة في أوّل سورة ( هود ) . * ( وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * . قد بيَّنا أن موجب التوكيد لكونه من المرسلين ، هو إنكار الكفار لذلك في قوله تعالى : * ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً ) * ، في سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * . * ( لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ) * . لفظة * ( مَا ) * في قوله تعالى : * ( مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ ) * ، قيل : نافية ، وهو الصحيح . وقيل : موصولة ، وعليه فهو المفعول الثاني * ( لّتُنذِرَ ) * ، وقيل : مصدرية .
وقد قدّمنا دلالة الآيات على أنها نافية ، وأن مما يدلّ على ذلك ترتيبه بالفاء عليه قوله عبده : * ( فَهُمْ غَافِلُونَ ) * ؛ لأن كونهم غافلين يناسب عدم الإنذار لا الإنذار ، وهذا هو الظاهر مع آيات أُخر دالَّة على ذلك ؛ كما أوضحنا ذلك كلّه في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * .
أضواء البيان — صفحة 286
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٦