يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِاخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذالِكَ قَدِيراً ) * . * ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له مع الجواب عن بعض الأسئلة الواردة على الآية في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * . * ( وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( النحل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآء مَا يَزِرُونَ ) * ، ووجه الجمع بين أمثال هذه الآية وبين قوله تعالى : * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ) * ، ونحوها من الآيات . * ( إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصَّلَواةَ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن إنذاره صلى الله عليه وسلم محصور في الذين يخشون ربهم بالغيب ، وأقاموا الصلاة ، وهذا الحصر الإضافي ؛ لأنهم هم المنتفعون بالإنذار ، وغير المنتفع بالإنذار كأنه هو والذي لم ينذر سواء ، بجامع عدم النفع في كلّ منهما .
وهذا المعنى جاء موضحًا في آيات من كتاب اللَّه تعالى ؛ كقوله تعالى : * ( وَسَوَآء عَلَيْهِمْ أَءنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِكْرَ وَخشِىَ الرَّحْمانَ بِالْغَيْبِ ) * ، وقوله : * ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ) * ، ويشبه معنى ذلك في الجملة قوله تعالى : * ( فَذَكّرْ بِالْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) * ، وقد قدّمنا معنى الإنذار وأنواعه موضحًا في سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * . * ( وَمَا يَسْتَوِى الاٌّ عْمَى وَالْبَصِيرُ ) * . قد قدّمنا إيضاحه بالآيات في أوّل سورة ( هود ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالاْعْمَى وَالاْصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ) * . * ( وَمَا يَسْتَوِى الاٌّ حْيَآءُ وَلاَ الاٌّ مْوَاتُ ) * .
أضواء البيان — صفحة 283
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٣