تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * ، أن الفعل الصناعي عند النحويين ينحل عن مصدر وزمن ؛ كما قال ابن مالك في ( الخلاصة ) : قد قدّمنا في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * ، أن الفعل الصناعي عند النحويين ينحل عن مصدر وزمن ؛ كما قال ابن مالك في ( الخلاصة ) : * المصدر اسم ما سوى الزمان من * مدلولي الفعل كأمن من أمن * وأنه عند جماعات من البلاغيين ينحل عن مصدر ، وزمن ونسبة . وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن المصدر والزمن كامنان في مفهوم الفعل إجماعًا ، وقد ترجع الإشارات والضمائر تارة إلى المصدر الكامن في مفهوم الفعل ، وتارة إلى الزمن الكامن فيه . فمثال رجوع الإشارة إلى المصدر الكامن فيه ، قوله تعالى هنا : * ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ ) * ، ثم قال : * ( ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ ) * ، أي : ذلك الإدناء المفهوم من قوله : * ( يُدْنِينَ ) * . ومثال رجوع الإشارة للزمن الكامن فيه قوله تعالى : * ( وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمَ الْوَعِيدِ ) * ، فقوله : * ( ذالِكَ ) * يعني زمن النفخ المفهوم من قوله : * ( وَنُفِخَ ) * ، أي : ذلك الزمن يوم الوعيد . ومن الأدلّة على أن حكم آية الحجاب عام هو ما تقرّر في الأصول ، من أن خطاب الواحد يعمّ حكمه جميع الأُمّة ، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب ، وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة ( الحجّ ) ، في مبحث النهي عن لبس المعصفر ، وقد قلنا في ذلك ؛ لأن خطاب النبيّ صلى الله عليه وسلم لواحد من أُمّته يعمّ حكمه جميع الأُمة ، لاستوائهم في أحكام التكليف ، إلا بدليل خاص يجب الرجوع إليه ، وخلاف أهل الأصول في خطاب الواحد ، هل هو من صيغ العموم الدالَّة على عموم الحكم ؟ خلاف في حال لا خلاف حقيقي ، فخطاب الواحد عند الحنابلة صيغة عموم ، وعند غيرهم من المالكية والشافعية وغيرهم ، أن خطاب الواحد لا يعمّ ؛ لأن اللفظ للواحد لا يشمل بالوضع غيره ، وإذا كان لا يشمله وضعًا ، فلا يكون صيغة عموم . ولكن أهل هذا القول موافقون على أن حكم خطاب الواحد عام لغيره ، ولكن بدليل آخر غير خطاب الواحد وذلك الدليل بالنص والقياس . أمّا القياس فظاهر ، لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف من القياس الجلي . والنص كقوله صلى الله عليه وسلم في مبايعة النساء : ( إني لا أصافح