تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الأول : سياق الآية ، كما أوضحناه آنفًا . الثاني : قوله : * ( لاْزْواجِكَ ) * ، كما أوضحناه أيضًا . الثالث : أن عامّة المفسّرين من الصحابة فمن بعدهم فسّروا الآية مع بيانهم سبب نزولها ، بأن نساء أهل المدينة كن يخرجن بالليل لقضاء حاجتهن خارج البيوت ، وكان بالمدينة بعض الفسّاق يتعرّضون للإماء ، ولا يتعرّضون للحرائر ، وكان بعض نساء المؤمنين يخرجن في زي ليس متميّزًا عن زي الإماء ، فيتعرّض لهن أولئك الفساق بالأذى ظنًّا منهم أنهن إماء ، فأمر اللَّه نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يتميّزن في زيهن عن زي الإماء ، وذلك بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ، فإذا فعلن ذلك ورآهن الفساق ، علموا أنهن حرائر ، ومعرفتهم بأنهن حرائر لا إماء هو معنى قوله : * ( ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ ) * ، فهي معرفة بالصفة لا بالشخص . وهذا التفسير منسجم مع ظاهر القرءان ، كما ترى . فقوله : * ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ) * ، لأن إدنائهن عليهن من جلابيبهن يشعر بأنهن حرائر ، فهو أدنى وأقرب لأن يعرفن ، أي : يعلم أنهن حرائر ، فلا يؤذين من قبل الفساق الذين يتعرّضون للإماء ، وهذا هو الذي فسّر به أهل العلم بالتفسير هذه الآية ، وهو واضح ، وليس المراد منه أن تعرض الفساق للإماء جائز هو حرام ، ولا شك أن المتعرضين لهن من الذين في قلوبهم مرض ، وأنهم يدخلون في عموم قوله : * ( وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ) * ( 33 / 06 ) ، في قوله تعالى : * ( لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ نَخْسِفْ بِهِمُ ) * ، إلى قوله : * ( وَقُتّلُواْ تَقْتِيلاً ) * . ومما يدلّ على أن المتعرض لما لا يحل من النساء من الذين في قلوبهم مرض ، قوله تعالى : * ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ ) * ، وذلك معنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول الأعشى : ومما يدلّ على أن المتعرض لما لا يحل من النساء من الذين في قلوبهم مرض ، قوله تعالى : * ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ ) * ، وذلك معنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول الأعشى : * حافظ للفرج راض بالتقى * ليس ممن قلبه فيه مرض * وفي الجملة : فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زي الإماء ليابهنّ الفساق ، ودفع ضرر الفساق عن الإماء لازم ، وله أسباب أُخر ليس منها إدناء الجلابيب . تنبيه قد قدّمنا في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءانَ
أضواء البيان — صفحة 245 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي