( ( سورة لقمان ) )
* ( ألم * تِلْكَ ءاَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَهُمْ بِالاٌّ خِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِى الاٌّ رْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) * قوله تعالى : * ( ألم * تِلْكَ ءاَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة لقوله : * ( هُدًى وَرَحْمَةً لّلْمُحْسِنِينَ ) * ، في أوّل سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( ألم * ذالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتَّقِينَ ) * . * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكافر إذا تتلى عليه آيات اللَّه ، وهي هذا القرءان العظيم : * ( وَلَّى مُسْتَكْبِراً ) * ، أي : متكبّرًا عن قبولها ، كأنه لم يسمعها * ( كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً ) * ، أي : صممًا وثقلاً مانعاً له من سماعها ، ثم أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يبشّره بالعذاب الأليم .
وقد أوضح جلَّ وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : * ( وَيْلٌ لّكُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ ءايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءايَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ، وقد قال تعالى هنا : * ( كَأَنَّ فِى أُذُنَيْهِ وَقْراً ) * ، على سبيل التشبيه ، وصرّح في غير هذا الموضع أنه جعل في أذنيه الوقر بالفعل في قوله : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِئَايِاتِ رَبّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا ) * ، والظاهر أن الوقر المذكور على سبيل التشبيه الوقر الحسّي ؛ لأن الوقر المعنوي يشبه الوقر الحسّي والوقر المجعول على آذانهم بالفعل ، هو الوقر المعنوي المانع من سماع الحقّ فقط ، دون سماع غيره ، والعلم عند اللَّه تعالى .
أضواء البيان — صفحة 179
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٩