والأنبياء ، والصالحون : واللَّه لقد لبثتم في كتاب اللَّه إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث ، ولكنكم كنتم لا تعلمون .
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في سورة ( يس ) على أصحّ التفسيرين ، وذلك في قوله تعالى : * ( قَالُواْ يأَبَانَا ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ) * .
والتحقيق أن هذا قول الكفار عن البعث ، والآية تدلّ دلالة لا لبس فيها ، على أنهم ينامون نومة قبل البعث ، كما قاله غير واحد ، وعند بعثهم أحياء من تلك النومة التي هي نومة موت يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان : * ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * ، أي : هذا البعث بعد الموت ، الذي وعدكم الرحمان على ألسنة رسله ، وصدق المرسلون في ذلك ، كما شاهدتموه عيانًا ، فقوله في ( يس ) : * ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ ) * ، قول الذين أوتوا العلم والإيمان ، على التحقيق ، وقد اختاره ابن جرير ، وهو مطابق لمعنى قوله : * ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * .
والتحقيق أن قوله هذا إشارة إلى ما وعد الرحمان وأنها من كلام المؤمنين ، وليست إشارة إلى المرقد في قول الكفار : * ( مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا ) * ، وقوله : * ( فِى كِتَابِ اللَّهِ ) * ، أي : فيما كتبه وقدره وقضاه . وقال بعض العلماء : أن قوله : * ( هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ ) * ، من قول الكفار ، ويدلّ له قوله في ( الصافّات ) : * ( وَقَالُواْ يأَيُّهَا * ياوَيْلَنَا هَاذَا يَوْمُ الدّينِ * هَاذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ) * . * ( وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * . قد قدّمنا ما فيه من اللغات ، والشواهد العربية في سورة ( النحل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * . * ( وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِأايَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( الأنعام ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَاذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) * ، وفي سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِن
أضواء البيان — صفحة 176
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٦