ولكن الأظهر أنه إن أقرّ بذلك استوجب بإقراره به الملام والتأديب وإن كان لا يحدّ به ، كما ذكره جماعة من أهل الأخبار في قصّة عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه المشهورة مع النعمان بن عدي بن نضلة .
قال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية الكريمة : وقد ذكر بن محمد بن إسحاق ، ومحمد بن سعد في ( الطبقات ) ، والزبير بن بكّار في كتاب الفكاهة : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه استعمل النعمان بن عديّ بن نضلة على ميسان من أرض البصرة ، وكان يقول الشعر ، فقال : قال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية الكريمة : وقد ذكر بن محمد بن إسحاق ، ومحمد بن سعد في ( الطبقات ) ، والزبير بن بكّار في كتاب الفكاهة : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه استعمل النعمان بن عديّ بن نضلة على ميسان من أرض البصرة ، وكان يقول الشعر ، فقال :
* ألا هل أتى الحسناء أن حليلها
* بميسان يسقى في زجاج وحنتم
*
* إذا شئت غنتني دهاقين قرية
* ورقاصة تجذو على كل منسم
*
* فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني
* ولا تسقني بالأصغر المتثلم
*
* لعلّ أمير المؤمنين يسوءه
* تنادمنا بالجوسق المتهدم
*
فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، قال : إي واللَّه إنه ليسوءني ذلك ، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته ، وكتب إليه عمر : بسم اللَّه الرحمان الرحيم ، * ( حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) * ، أما بعد : فقد بلغني قولك : قال : إي واللَّه إنه ليسوءني ذلك ، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته ، وكتب إليه عمر : بسم اللَّه الرحمان الرحيم ، * ( حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) * ، أما بعد : فقد بلغني قولك :
* لعل أمير المؤمنين يسوءه
* تنادمنا بالجوسق المتهدم
*
وأيم اللَّه إنه ليسوءني ، وقد عزلتك . فلمّا قدم على عمر بكته بهذا الشعر ، فقال : واللَّه يا أمير المؤمنينا ما شربتها قط ، وما ذلك الشعر إلا شئ طفح على لساني ، فقال عمر : أظنّ ذلك ، ولكن واللَّه لا تعمل لي عملاً أبدًا ، وقد قلت ما قلت ، فلم يذكر أنه حدّه على الشراب ، وقد ضمّنه شعره لأنهم يقولون ما لا يفعلون ، ولكنه ذمّه عمر ولامه على ذلك وعزله به ، انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير ، وهذه القصة يستأنس بها لما ذكرنا .
وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن سليمان بن عبد الملك ، لما سمع قول الفرزدق : وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن سليمان بن عبد الملك ، لما سمع قول الفرزدق :
* فبتن بجانبي مصرعات
* وبتّ أفض أغلاق الختام
*
قال له : قد وجب عليك الحدّ ، فقال الفرزدق : يا أمير المؤمنينا قد درأ اللَّه عني
أضواء البيان — صفحة 106
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٦