تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الكلام على مسألة الحجاب في سورة ( الأحزاب ) . ومنها ما ثبت في الصحيحين وغيرهما : من أن نظر العين إلى ما لا يحلّ لها تكون به زانية ، فقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس ، أنّه قال : ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم : ( إن اللَّه كتب على ابن آدم حظّه من الزنى أدرك ذلك لا محالة ، فزنى العين : النظر ، وزنى اللسان : المنطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك كلّه ويكذبه ) ، اه . هذا لفظ البخاري ، والحديث متفق عليه ، وفي بعض رواياته زيادة على ما ذكرنا هنا . ومحل الشاهد منه قوله صلى الله عليه وسلم : ( فزنى العين النظر ) ، فإطلاق اسم الزنى على نظر العين إلى ما لا يحلّ دليل واضح على تحريمه والتحذير منه ، والأحاديث بمثل هذا كثيرة معلومة . ومعلوم أن النظر سبب الزنى فإن من أكثر من النظر إلى جمال امرأة مثلاً قد يتمكن بسببه حبّها من قلبه تمكّنًا يكون سبب هلاكه ، والعياذ باللَّه ، فالنظر بريد الزنى . وقال مسلم بن الوليد الأنصاري : ومعلوم أن النظر سبب الزنى فإن من أكثر من النظر إلى جمال امرأة مثلاً قد يتمكن بسببه حبّها من قلبه تمكّنًا يكون سبب هلاكه ، والعياذ باللَّه ، فالنظر بريد الزنى . وقال مسلم بن الوليد الأنصاري : * كسبت لقلبي نظرة لتسرّه * عيني فكانت شقوة ووبالا * * ما مرّ بي شئ أشدّ من الهوى * سبحان من خلق الهوى وتعالى * وقال آخر : وقال آخر : * ألم ترَ أن العين للقلب رائد * فما تألف العينان فالقلب آلف * وقال آخر : وقال آخر : * وأنت إذا أرسلت طرفك رائدًا * لقلبك يومًا أتعبتك المناظر * * رأيت الذي لا كلّه أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر * وقال أبو الطيب المتنبي : وقال أبو الطيب المتنبي : * وأنا الذي اجتلب المنيّة طرفه * فمن المطالب والقتيل القاتل * وقد ذكر ابن الجوزي رحمه اللَّه في كتابه ( ذمّ الهوى ) فصولاً جيّدة نافعة أوضح فيها الآفات التي يسبّبها النظر وحذّر فيها منه ، وذكر كثيرًا من أشعار الشعراء ، والحكم النثرية