استأنس وزال عنه الاستيحاش ، ولما كان الاستئناس لازماً للإذن أطلق اللازم ، وأريد ملزومه الذي هو الإذن ، وإطلاق اللازم ، وإرادة الملزوم أسلوب عربي معروف ، والقائلون بالمجاز يقولون : إن ذلك من المجاز المرسل ، وعلى أن هذه الآية أطلق فيها اللازم الذي هو الاستئناس وأريد ملزومه الذي هو الإذن يصير المعنى : حتى تستأذنوا ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : * ( لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ) * ، وقوله تعالى بعده : * ( فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ ) * ، وقال الزمخشري في هذا الوجه بعد أن ذكره : وهذا من قبيل الكناية ، والإرداف ، لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن فوضع موضع الإذن .
الوجه الثاني في الآية : هو أن يكون الاستئناس بمعنى الاستعلام ، والاستكشاف . فهو استفعال من آنس الشيء إذا أبصره ظاهراً مكشوفاً أو علمه .
والمعنى : حتى تستعملوا وتستكشفوا الحال ، هل يؤذن لكم أو لا ؟ وتقول العرب : استئنس هل ترى أحداً ، واستأنست فلم أر أحداً ، أي تعرفت واستعلمت ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : * ( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ ) * أي علمتم رشدهم وظهر لكم . وقوله تعالى عن موسى : * ( إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لاِهْلِهِ امْكُثُواْ إِنّى ) * وقوله تعالى : * ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاْجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً ) * فمعنى آنس ناراً : رآها مكشوفة . ومن هذا المعنى قول نابغة ذبيان : والمعنى : حتى تستعملوا وتستكشفوا الحال ، هل يؤذن لكم أو لا ؟ وتقول العرب : استئنس هل ترى أحداً ، واستأنست فلم أر أحداً ، أي تعرفت واستعلمت ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : * ( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ ) * أي علمتم رشدهم وظهر لكم . وقوله تعالى عن موسى : * ( إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لاِهْلِهِ امْكُثُواْ إِنّى ) * وقوله تعالى : * ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاْجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً ) * فمعنى آنس ناراً : رآها مكشوفة . ومن هذا المعنى قول نابغة ذبيان :
* كأن رحلي وقد زال النهار بنا
* بذي الجليل على مستأنس وحد
*
* من وحش وجرة موشى أكارعه
* طاوى المصير كيف الصيقل الفرد
*
فقوله على مستأنس يعني : حمار وحش شبه به ناقته ، ومعنى كونه مستأنساً أنه يستكشف ، ويستعمل القانصين بشمه ريحهم وحدة بصره في نظره إليهم . ومنه أيضاً قول الحرث بن حلزمة اليشكري : يصف نعامة شبه بها ناقته : فقوله على مستأنس يعني : حمار وحش شبه به ناقته ، ومعنى كونه مستأنساً أنه يستكشف ، ويستعمل القانصين بشمه ريحهم وحدة بصره في نظره إليهم . ومنه أيضاً قول الحرث بن حلزمة اليشكري : يصف نعامة شبه بها ناقته :
* آنست نبأة وأفزعها القنا
* ص عصراً وقد دنا الإمساء
*
فقوله : آنست نبأة : أي أحست بصوت خفي ، وهذا الوجه الذي هو أن معنى تستأنسوا تستكشفوا وتستعلوا ، هل يؤذن لكم وذلك الاستعلام والاستكشاف إنما يكون
أضواء البيان — صفحة 492
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٢